مؤلف مجهول

270

كتاب في الأخلاق والعرفان

عليه عند ذكره وإظهار معاجيزه ، وحبّ العرب إعظاما لقدره وتعظيم قريش إجلالا لحقّه . ومنها حقّ وصيّه سيّد الأوصياء ، وهو معرفة وصايته وإثبات خلافته وتحقيق إمامته واعتقاد ولايته وعقد بيعته وإظهار دلائله والنزول عند حكمه والإحسان إلى ذرّيّته والبراءة من أعدائه . ومنها حقّ الصّحابة من أهل الهجرة والنّصرة ، وهو ذكر محاسنهم ونشر فضائلهم وإقالة عثرتهم وستر عوراتهم وتعظيم أحوالهم وإظهار آثارهم والاستغفار لسابقهم وحسن الظّنّ [ بهم ] وحفظ اللسان عمّا يشينهم . ومنها حقّ الامّة ، وهو الدّعاء لهم بالغيب والشّفقة عليهم في السّرّ والاستغفار لذنوبهم دائما والمواساة لهم بالمال وإرادة الخير بهم وحفظ اللسان عن أعراضهم وذكرهم بالجميل . ومنها حقّ الأقرباء ، وهو وصل أرحامهم ولطف أيتامهم والتعطّف على أراملهم وتوقير كبرائهم وإغاثة ضعفائهم واستشارة عقلائهم وبرّ أطفالهم ومراعاة نسائهم وعيادة مريضهم وتشييع جنائزهم وتعزية مصابهم وتنبيههم من الغفلة ودلالتهم على البرّ وتزهيدهم في الدّنيا وترغيبهم في العقبى . ومنها حقّ الإمام العادل بيضة الإسلام ومنار الأحكام ونجم الأنام ومفزع الضّعفاء وملاذ « 1 » الحنفاء ، وهو بذل المهجة له بشرائط الطّاعة ومناصحة أهل ولايته ومنابذة أهل عداوته ، والجهاد بين يديه والدّعوة إليه وتصفية العقد والتّسليم لأوامره وترك الضّغائن والحقد عليه عند إقامته الحدود وتنفيذه الأحكام ، ويعلم أنّ طاعته طاعة اللّه ومعصيته معصية اللّه ، فأوجب له السّمع والطّاعة على نفسه ووقف عند بيانه واستكشف الشّبه الواردة عليه من عنده واغترف بكفّ الافتقار من بحار علمه وشرب

--> ( 1 ) . في الأصل : ميلاد .